
يتناول المؤلف دراسة تحليلية مقارنة لخصوصية إجراءات التحكيم، مبرزًا الفلسفة الإجرائية التي تميزه عن القضاء العادي، وذلك من خلال القوانين المصرية والسعودية والأنظمة الخليجية المشابهة. ينطلق البحث من أن التحكيم، كوسيلة حديثة نسبياً لفض المنازعات، يمتلك ذاتية إجرائية تنبع من طبيعته، وتستجيب لمتطلبات الحياة الاقتصادية والتجارية المعاصرة، وهو ما يستدعي تطوير قواعده الإجرائية.
موضوع الدراسة يقتصر على الإجراءات منذ بدء طلب التحكيم وحتى تنفيذ الحكم، مستبعدًا ما يتعلق بتكوين هيئة التحكيم أو شروط المحكمين أو آثار اتفاق التحكيم خارج نطاق الإجراءات. ويعتمد المنهج الوصفي–التحليلي المقارن، مع التركيز على القانون المصري ونظام التحكيم السعودي، مع الإشارة إلى القوانين الكويتية، القطرية، الإماراتية، العمانية، والبحرينية.
أهمية الدراسة تنبع من أهمية التحكيم ذاته كوسيلة واعدة لحسم المنازعات، ومن إبراز فكرة الخصوصية الإجرائية كأداة للتطوير، ولتأكيد أن إخضاع إجراءات التحكيم للقواعد العامة للمرافعات يجب أن يراعي مقتضيات هذه الخصوصية. كما تملأ الدراسة فراغًا تشريعيًا وبحثيًا في المقارنة التفصيلية لخصوصية الإجراءات.
يقسم المؤلف البحث إلى ثلاثة فصول:
- خصوصية الإطار الإجرائي العام للتحكيم:
- يوضح أن هناك مبادئ إجرائية ثابتة يشترك فيها القضاء والتحكيم (كالمواجهة والمساواة واحترام النظام العام)، لكنها تطبق بأسلوب يتلاءم مع طبيعة التحكيم.
- يبرز مبدأ المرونة وملاءمة الإجراءات لظروف الأطراف، مع إمكانية تبني وسائل اتصال وإخطار حديثة، والاستعانة بخبراء، وتكييف قواعد الإثبات بما يناسب البيئة التحكيمية.
- يشير إلى منهجين تشريعيين: الأول ينص صراحة على المبادئ الأساسية (مثل المساواة)، والثاني يكتفي بتطبيقها ضمنيًا دون نص خاص.
- خصوصية الإجراءات في نظر النزاع:
- يؤكد أن سلطان الإرادة هو "دستور التحكيم"، إذ يتيح للأطراف حرية واسعة في اختيار المحكمين، وتحديد مكان التحكيم، والقواعد المطبقة، وإجراءات سير الخصومة.
- يميز بين التحكيم الحر والتحكيم المؤسسي، مع بيان أن الحرية في الأول أوسع، بينما الثاني يلتزم بالنظام الداخلي للمؤسسة مع احتفاظ الأطراف بحقوق اختيارية معينة.
- يشرح أن إرادة الأطراف يمكن أن تحدد حتى مدى علنية الجلسات، وكيفية تقديم المستندات، والمواعيد، بل وإجراءات الطعن أو مراجعة الحكم.
- خصوصية الإجراءات في إصدار حكم التحكيم:
- يبين أن الحكم التحكيمي يخضع لشروط شكلية وجوهرية تضمن صحته وقابليته للتنفيذ، ومنها تحديد البيانات الإلزامية، وإجراءات المداولة، وتوقيع المحكمين.
- يناقش أثر مخالفة الإجراءات الجوهرية على بطلان الحكم، مع مقارنة بين الأنظمة محل الدراسة في تحديد حالات البطلان، ودور القضاء في مراقبة هذه الإجراءات عند طلب التنفيذ أو البطكم التحكيم:
- يبين أن الحكم التحكيمي يخضع لشروط شكلية وجوهرية تضمن صحته وقابليته للتنفيذ، ومنها تحديد البيانات الإلزامية، وإجراءات المداولة، وتوقيع المحكمين.
- يناقش أثر مخالفة الإجراءات الجوهرية على بطلان الحكم، مع مقارنة بين الأنظمة محل الدراسة في تحديد حالات البطلان، ودور القضاء في مراقبة هذه الإجراءات عند طلب التنفيذ أو البطلان.
- يبرز أن بعض الأنظمة تمنح هيئة التحكيم سلطة تصحيح أو تفسير الحكم أو إصدار حكم تكميلي ضمن آجال محددة.
خلاصة المؤلف: خصوصية إجراءات التحكيم ليست خروجًا على المبادئ العامة للإجراءات، بل هي تكييف لهذه المبادئ مع طبيعة التحكيم القائمة على الرضا والسرعة والمرونة. ويؤكد على ضرورة الموازنة بين احترام حقوق الدفاع وضمانات العدالة من جهة، وتحقيق كفاءة وفعالية في فض المنازعات من جهة أخرى. كما يدعو إلى تطوير التشريعات الخليجية والعربية بما ينسجم مع المعايير الدولية، مع الحفاظ على الخصوصيات المستمدة من الشريعة الإسلامية.